ينال حافظ القرآن -بفضل من الله- خيري الدنيا والآخرة؛ فيحظى بالسكينة والطمأنينة، وهداية الله تعالى له في الدنيا، ويرقى به درجات في الآخرة؛ ففي الحديث الشريف
عن النبي صلى الله عليه وسلم “يُقالُ لصاحِبِ القرآنِ اقرأ وارتَقِ ورتِّل كما كنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا فإنَّ منزلَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرؤُها”.
وفي هذا المقال سنتناول فضل حفظ القرآن الكريم وأهميته للمسلم.
وصف الله تعالى كتابه الكريم بأنه نور وهدى؛ فقال عز وجل في سورة الشورى
(وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52))
فالقرآن الكريم نور يخرج الإنسان من ظلمات الجهل والتخبط والحيرة إلى نور العلم والهداية والثبات، وللقرآن الكريم وحفظه فضل عظيم في الدنيا والآخرة، ومن ذلك:
1- إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم
فمن يحفظ القرآن الكريم يكون متبعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث الشريف
“كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ .”
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم حافظًا للقرآن عن ظهر قلب، وهذا من معنى المعارضة، ومن الحديث نجد أن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بجبريل عليه السلام ومدارسة القرآن كان سببًا في جود وكرم النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من أثر وبركة القرآن الكريم.
2- الاصطفاء من الله تعالى
فيقول الله تعالى في سورة فاطر(ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32))
فقد اصطفى الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم، فيشرُف حافظ القرآن بأن يكون ممن اصطفاهم الله تعالى.
3- رفعة المنزلة
قال النبي صلى الله عليه وسلم “مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ وهو حافِظٌ له، مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ؛ فَلَهُ أجْرانِ.”
ومن الحديث الشريف يتضح مكانة حافظ القرآن الماهر به لشدة حفظه وإتقانه فهو مع الأنبياء وقيل مع الملائكة، وكذلك القارئ الذي يشق عليه القراءة، وذلك لأن حفظ القرآن يأتي بعد طول تعاهد وتكرار ومجاهده، ولكلٍ منهم أجره.
4- الشفاعة يوم القيامة
يقول النبي صلى الله عليه وسلم “اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ”
والحافظ للقرآن الكريم يسهل عليه قراءة القرآن الكريم وترديده، وإن كان الثواب المذكور لقارئ القرآن أيضًا والمداوم عليه.
5- نيل محبة الله تعالى
يقول النبي صلى الله عليه وسلم”إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاسِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، من هُم ؟ قالَ: هم أَهْلُ القرآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وخاصَّتُهُ”
وكما جاء في شرح الحديث الشريف أن المقصود بأهلين أي أولياء الله تعالى وأحباؤه، وهم الحافظون للقرآن الكريم، العاملون بما فيه، وهم الذين يتلونه آناء الليل وأطراف النهار.
6- علو المكانة في الدنيا والآخرة
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “إنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بهذا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ به آخَرِينَ”
ومن ذلك أن يحي الله تعالى الحافظ للقرآن العالم بحدوده، الذي يتلوا آياته حياة طيبة في الدنيا ويرفع درجة في الآخرة على العكس ممن لم يؤمن به ولم يعمل بما فيه.
فيما يلي عينات من فصولنا الدراسية:
آيات عن فضل حفظ القرآن الكريم
هناك العديد من الآيات القرآنية التي تشير إلى فضل القرآن الكريم ومكانته العظيمة، والتي يمكن استنباط فضل حفظه منها، إذ أن حفظه هو أحد أعظم صور العناية به والعمل به وتدبره. إليك أبرز الآيات التي تتحدث عن مكانة القرآن وفضل من يحمله ويعتني به:
قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة المائدة: 15-16)
وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} (سورة الإسراء: 82)
قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (سورة فاطر: 32)
أحاديث عن فضل حفظ القرآن الكريم
تضمنت السنة النبوية الشريفة العديد من الأحاديث الصحيحة التي تبين فضل حفظ القرآن الكريم وتلاوته، وتوضح المكانة العظيمة التي يحظى بها حافظ القرآن في الدنيا والآخرة. إليك أبرز الأحاديث النبوية عن فضل حفظ القرآن:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا.” (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ.” (متفق عليه)
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ.” (رواه البخاري)
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
“اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ.” (رواه مسلم)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ.” قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: “هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ.” (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني)
اقرأ أيضا: فضل حفظ القرآن للنساء
فضل حافظ القرآن على والديه
إن فضل حافظ القرآن الكريم على والديه عظيم جداً، ويعد من أعظم أبواب البر والإحسان التي يقدمها الابن لوالديه في حياتهم وبعد مماتهم. وقد ورد في السنة النبوية الشريفة ما يوضح هذه المنزلة الرفيعة والمكافأة الجزيلة.
أشهر وأصرح الأحاديث في هذا الباب هو الحديث الذي يشير إلى تكريم الوالدين بتاج وحُلل لا تُقدر بثمن:
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمَهُ وَعَمِلَ بِهِ، أُلْبِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا مِنْ نُورٍ، ضَوْؤُهُ مِثْلُ ضَوْءِ الشَّمْسِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ.” (رواه الحاكم، وحسنه الألباني)
اقرأ أيضا: جدول حفظ القرآن للأطفال
عينات من كورسات أكاديمية شيخي
قم بإلقاء نظرة عن قرب على اللحظات الحقيقية من فصولنا الدراسية أثناء العمل، تُظهر هذه اللقطات البيئة الجذابة والداعمة التي يتمتع بها طلابنا.
اقرأ أيضا: جدول الورد اليومي للقرآن
هل تود أن تكون من حفظة القرآن الكريم؟
في أكاديمية شيخي ستجد ما تبحث عنه بإذن الله؛ حيث نخبة من المعلمين والمعلمات الماهرين بتعليم القرآن الكريم وأحكامه، كما يمكنك الحفظ من أي مكان حيث أن الدراسة متاحة عن بُعد، وكذلك يمكنك اختيار أوقات الحلقة في الوقت الملائم لك.
أهم الدورات والبرامج التي تقدمها الأكاديمية:
- تحفيظ القرآن أون لاين عن بُعد (للأطفال والطلاب والنساء)
- تعليم قراءة القرآن للمبتدئين
- تعليم تجويد القرآن الكريم للمبتدئين ودورات تجويد متقدمة
- تعليم القرآن للنساء
- مناهج تحفيظ القرآن للطلاب للمرحلة الابتدائية (من الصف الأول حتى السادس)
- تعليم اللغة العربية للأطفال
- تعليم القاعدة النورانية عن بُعد للأطفال
- دورات تحفيظ القرآن في السعودية (جدة، الرياض، المدينة المنورة، الدمام، الخبر، خميس مشيط)
- دورات تحفيظ القرآن في الإمارات (دبي، أبوظبي، الشارقة، عجمان، العين)
لا تفوّت الفرصة وابدأ رحلتك مع القرآن واللغة العربية بثقة واطمئنان. اشترك اليوم في التجربة المجانية لدورات أكاديمية شيخي، وتعرّف بنفسك على أسلوبنا المميز في التعليم، وجودة المتابعة، وكفاءة المعلمين والمعلمات.
اقرأ أيضا : جدول حفظ القرآن الكريم
المراجعات والشهادات
يُشيد طلابنا باستمرار بجودة دوراتنا وتفاني مُدرّسينا. ويُشيدون بفعالية مرونة التعلم عبر الإنترنت، والدعم المُخصّص، والتقدم الملحوظ الذي يُحرزونه في دراستهم. اطلع على تجاربهم الكاملة على Trustpilot.

الخاتمة
في الختام، يتضح لنا جلياً أن فضل حفظ القرآن الكريم ليس مجرد فضيلة دينية فحسب، بل هو منقبة شاملة ترفع صاحبها في الدنيا والآخرة. فالحافظ يسير على خطى النبي صلى الله عليه وسلم، وينال الاصطفاء الإلهي، وترتفع منزلته ليُصبح في مصاف السفرة الكرام البررة، فضلاً عن نيل محبة الله وشفاعة كتابه يوم القيامة. إن هذه الثمار العظيمة تدفع كل مسلم محب لكتاب الله إلى السعي بجد واجتهاد لنيل هذا الشرف العظيم، لما فيه من نور وهدى وسكينة.
إن السعي لتحقيق فضل حفظ القرآن الكريم هو استثمار مضمون الفائدة، يعود نفعه على الحافظ نفسه وعلى والديه بتكريمهما يوم القيامة. لذا، فإن اغتنام الفرص المتاحة لتعلم القرآن وتدبر آياته وحفظها هو الطريق الأمثل للفوز بالخيرات في الدارين، والارتقاء في الدرجات، والظفر بالمنزلة التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها”.



























































