مما لاشك فيه أن خير ما يتعلمه الأطفال في صغرهم هو كل ما يعينهم على صلاح أمر دينهم ودنياهم، وما من تعليم أفضل من تعلمهم لكتاب الله عز وجل.
ولتحقيق تلك الغاية النبيلة والهدف الأسمى يجب تعويدهم وتعليمهم الآداب المتعلقة بتلاوة القرآن الكريم حتي ينشأوا على تعظيمه وتوقيره في قلوبهم، وهذا ما ستناوله في هذا المقال بإذن الله.
ما هي آداب تلاوة القرآن الكريم للأطفال؟
في البداية يجب تعليم الطفل أن معنى تلاوة القرآن الكريم هو أن يقرأه بطريقة صحيحة، ونوضح له بشرح مبسط الحديث الشريف
عن النبي صلى الله وسلم “زيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكُم”
وتوضيح أنه يجب قراءة القرآن بأحسن صوت، وأحسن صورة من تجويد وترتيل، وأن هذا الكلام هو كلام الله عزو جل، فلا يجب أن نتعامل معه كما نتعامل مع أي كتاب آخر ثم يتعلم أن يتبع الآداب الآتية عند تلاوة القرآن الكريم:
1. إخلاص التلاوة لله تعالى:
الإخلاص هو الأساس الذي تُبنى عليه جميع الأعمال الصالحة، ومن ذلك تلاوة القرآن الكريم. فعندما يشرع الطفل المسلم في قراءة كتاب الله، يجب أن يستحضر في قلبه أن نيته هي التعبد لله عز وجل، وأنه يقرأ ابتغاء مرضاته، لا لغرض دنيوي أو لمجرد تحصيل المعرفة المجردة. فالإخلاص يجعل من التلاوة عبادة عظيمة ترفع الدرجات وتغفر الذنوب، لأنه عمل قلبي يتوج العمل الظاهري بقيمة روحية عالية.
ومن تمام الإخلاص أن يكون القارئ صادق النية في طلب الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، وألا يبتغي بقراءته مدح الناس أو إعجابهم بصوته أو علمه. فالله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا له، مصداقًا لقوله تعالى:
“وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين”.
لذا، ينبغي للمسلم أن يجدد نيته دائمًا، ويجعل من تلاوته وسيلة للتقرب إلى الله، ولتحقيق الطمأنينة والسكينة في قلبه من خلال كلماته المباركة.
2- الوعي بأهمية الطهارة والنظافة:
من الأمور الهامة التي يجب أن يعيها الطفل ويفهمها هي التهيئة قبل العبادة، ومن ذلك الاهتمام بنظافة وطهارة الجسد والمكان، ومنها الوضوء قبل قراءة القرآن الكريم ومس المصحف، وأن ذلك من الامتثال لقوله تعالى:
في سورة الواقعة (لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ).
وعليه أيضًا أن يعلم أن جزء من طهارة الجسد هو اهتمامه بنظافة أسنانه كأن يستخدم السواك على سبيل المثال قبل الشروع في تلاوة القرآن الكريم، وأن ذلك الفعل من اتباع السنة النبوية؛ فيتعلم النظافة والطهارة، وكذلك يتعلم ألا يأذي من حوله بالرائحة السيئة، ففي الحديث الشريف،
قال النبي صلى الله عليه وسلم(مَن أكَلَ البَصَلَ والثُّومَ والْكُرَّاثَ فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى ممَّا يَتَأَذَّى منه بَنُو آدَمَ.)
وفيما يلي عينات من فصولنا الدراسية:
3- الاستعاذة والبسملة :
وذلك بأن يتعلم أن يستعيذ من الشيطان الرجيم قبل التلاوة، كما في قوله تعالى:
في سورة النحل(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)
ويتم شرح فائدة ذلك إليه بشكل مبسط، بأن يفهم بأن الاستعاذة بها اللجوء والاعتصام بالله سبحانه وتعالى من نزغ الشيطان
ثم يتبع ذلك بالبسملة أي بقول(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) ومن المفيد توجيهه أن الله تعالى قد ابتدأ كتابه الكريم بالبسملة، وأن ذلك أيضًا من اتباع السنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ قراءة كل سورة بالبسملة ما عدا سورة التوبة، وعند القراءة من بداية جزء من السورة يمكن الاكتفاء بالاستعاذة أو إتباعها بالبسملة.
4- الحفاظ على المصحف الشريف:
من المهم تعويد الطفل على توقير كلام الله عز وجل، وتوقير كتابه، والتعامل معه بحرص وتعظيم وذلك بأن يتعلم كيفية الحفاظ على المصحف الشريف، وذلك عن طريق:
-الحفاظ على الأوراق والصفحات وعدم العبث بها :
وذلك بعدم الرسم أو الكتابة بها؛ فكما ذكرنا أن ذلك يجعله يستوعب فكرة أن المصحف الشريف لا يتم التعامل معه كما نتعامل مع أي كتاب آخر.
-وضع المصحف في مكان مرتفع عن الأرض:
فمن آداب التعامل مع القرآن الكريم ألا يتم وضعه على الأرض مباشرة بل يجب وضعه على شئ مرتفع عنها.
-تدبر الآيات:
ففي حال كان عمر الطفل وقدرته على الاستيعاب تسمح بذلك يمكن تعويده إذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى أن يقول”سبحان الله” وإذا مر بآية ذكرت فيها الجنة أن يسأل الله تعالى الجنة، وإذا مر بآية ذكرت فيها النار أن يستعيذ بالله تعالى من عذاب النار، وهكذا يتعود التفاعل مع الآيات الكريمة.
بطاقات آداب تلاوة القرآن الكريم
هناك العديد من الأطفال إن لم يكن أغلبهم يمكن إيصال المعلومة إليهم عن طريق الشرح المصور؛ ولذا يمكن عرض البطاقات التالية على الطفل مع شرح لكل صورة أو أن يتم توجيه الطفل للقراءة بنفسه إن كان متمكنًا من القراءة، وهذا مما يساعد على ترسيخ المعاني السابقة في ذهنه بإذن الله، ومع ملاحظة أن استقبال القبلة مستحب عند قراءة القرآن الكريم وليست شرطًا لجواز القراءة.



أما بالنسبة للصورة التالية فيمكن طباعتها كنشاط تطبيقي على ماتم تعلمة من آداب تلاوة القرآن الكريم؛ وذلك بأن يقوم الطفل برسم غيمة ضاحكة عند التصرف الصحيح، وغيمة غاضبة عند التصرف الخاطيء
اقرأ أيضا: مراكز تحفيظ القرآن عن بعد
عينات من كورسات أكاديمية شيخي
قم بإلقاء نظرة عن قرب على اللحظات الحقيقية من فصولنا الدراسية أثناء العمل، تُظهر هذه اللقطات البيئة الجذابة والداعمة التي يتمتع بها طلابنا
اقرأ أيضا: عبارات تشجيع لحفظ القرآن للأطفال
هل تريد أن يحفظ طفلك القرآن الكريم عن بعد؟
في أكاديمية شيخي يمكن لطفلك حفظ القرآن الكريم على يد عدد من المعلمين الأكفاء المؤهلين للتعامل مع الأطفال باختلاف فئاتهم العمرية في بيئة مشجعة وداعمة وتفاعلية لضمان الحفاظ على تركيز الطفل خلال الحلقة؛ حيث يساعدونه على تحسين وتصحيح التلاوة من خلال إرشاده لتجنب الخطأ في القراءة، واتباع قواعد التجويد الصحيحة.
كما تساهم متابعتهم الدورية في استمراره والتزامه بالسور المقرر حفظها مما يساعد على تمكنه من الحفظ وتثبيته على المدى الطويل بإذن الله.
أهم الدورات والبرامج التي تقدمها الأكاديمية:
- تحفيظ القرآن أون لاين عن بُعد (للأطفال والطلاب والنساء)
- تعليم قراءة القرآن للمبتدئين
- تعليم تجويد القرآن الكريم للمبتدئين ودورات تجويد متقدمة
- تعليم القرآن للنساء
- مناهج تحفيظ القرآن للطلاب للمرحلة الابتدائية (من الصف الأول حتى السادس)
- تعليم اللغة العربية للأطفال
- تعليم القاعدة النورانية عن بُعد للأطفال
- دورات تحفيظ القرآن في السعودية (جدة، الرياض، المدينة المنورة، الدمام، الخبر، خميس مشيط)
- دورات تحفيظ القرآن في الإمارات (دبي، أبوظبي، الشارقة، عجمان، العين)
لا تفوّت الفرصة وابدأ رحلتك مع القرآن واللغة العربية بثقة واطمئنان. اشترك اليوم في التجربة المجانية لدورات أكاديمية شيخي، وتعرّف بنفسك على أسلوبنا المميز في التعليم، وجودة المتابعة، وكفاءة المعلمين والمعلمات.
اقرأ أيضا: علاج صعوبة حفظ القرآن عند الأطفال
المراجعات والشهادات
يُشيد طلابنا باستمرار بجودة دوراتنا وتفاني مُدرّسينا. ويُشيدون بفعالية مرونة التعلم عبر الإنترنت، والدعم المُخصّص، والتقدم الملحوظ الذي يُحرزونه في دراستهم. اطلع على تجاربهم الكاملة على Trustpilot.

الخاتمة
إن غرس آداب تلاوة القرآن الكريم للأطفال يُعد ركيزة أساسية لنشأتهم الدينية السليمة، فهو يعزز لديهم تعظيم كلام الله وتوقيره. لقد تناولنا في هذا المقال أهم هذه الآداب، بدءًا من ضرورة الإخلاص لله تعالى والاهتمام بالطهارة والوضوء قبل مس المصحف، وصولًا إلى الالتزام بالاستعاذة والبسملة، والحفاظ على المصحف الشريف في مكان لائق. هذه الممارسات ليست مجرد قواعد شكلية، بل هي وسائل عملية لربط قلب الطفل بكتاب ربه وتدريبه على احترام قدسيته، مما يحول التلاوة من مجرد قراءة إلى عبادة خالصة وتفاعل قلبي مع الآيات.
إن تعويد الأطفال على هذه الآداب منذ الصغر يضمن لهم أن يكون تعاملهم مع القرآن الكريم تعاملًا مبنيًا على التبجيل والاحترام والتدبر، وهو ما سيؤتي ثماره في حياتهم. فكل جهد يُبذل في تعليم آداب تلاوة القرآن الكريم للأطفال هو استثمار حقيقي في صلاحهم الديني والدنيوي. ندعو الله أن يجعل أبناءنا من أهل القرآن وخاصته، وأن يعيننا على تربيتهم بما يُرضيه.



























































